اسماعيل بن محمد القونوي
18
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ما ذهب إليه الشافعي من أن المحكم المتضح المعنى والمتشابه بخلافه ومعنى اتضاح المعنى أن يظهر عند العقل أن معناه هذا لا غير وأما عندنا فالمحكم واضح الدلالة الظاهر الذي لا يحتمل النسخ لكن المراد به هنا ما ذكرناه من أن المراد كون معانيها ظاهرة واضحة الدلالة عليها لا يحتمل غير المقصود سواء كانت محكمة بالمعنى المذكور أو لا أشار إليه بقوله بأن حفظت من الإجمال وأصحابنا من المفسرين وافقوا المص في هذا التفسير . قال صاحب الإرشاد : محكمات قطعية الدلالة على المعنى المراد محكمة العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه ويدل عليه قوله هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ . قوله : ( أصله ) أي الأم هنا بمعنى الأصل قال في الصحاح الأم الأصل ومنه أم القرى والوالدات فاستعمال الأم في الأصل حقيقة . قوله : ( يرد إليها غيرها ) فقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ محكم فإن معناه لا يدركه شيء من الأبصار وقوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 23 ] أي منتظرة ثوابه أو نعمه أو نحو ذلك فرد إلى الأول كذا قاله النحرير سعد الدين توضيحا لذلك فلا إشكال بأنه مسلك المعتزلة إذ المقصود بيان معنى الرد وأنه إرادة المعنى من المتشابهات هو معنى يوافق المحكم لكن قد يكون بالإجمال كما هو مسلك المتقدمين وقد يكون بالتفصيل « 1 » كما سيأتي توضيحه في قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] الآية تسمى أما وأصلا لأنه يبتنى عليه فيكون أصلا بالمعنى اللغوي ثم المراد بالكتاب مجموع القرآن إذا حملت الإضافة على معنى في أو ما عدا المحكمات إن حملت على معنى اللام ولعل لهذا أظهر الكتاب موضع المضمر ( والقياس ) . الأصول قال الإمام الناس قد أكثروا في تفسير المحكم والمتشابه ونحن نذكر الوجه الملخص الذي عليه أكثر المحققين فنقول اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى فإما أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى وإما أن لا يكون فإن كان اللفظ موضوعا لمعنى ولا يكون محتملا لغيره فهذا هو النص وإن كان محتملا لغيره فلا يخلو إما أن يكون احتماله لأحدهما راجحا على الآخر وإما أن لا يكون كذلك بل يكون احتماله لهما على السواء فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على الآخر سمي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا وأما إن كان احتماله على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما مشتركا وبالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملا فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه أن اللفظ إما أن يكون نصا أو مؤولا أو ظاهرا أو مشتركا أو مجملا هذا وأقول فعلى هذا الذي فسر المحكم هنا به هو معنى النص لأن معنى المحكم الذي عليه أكثر المحققين وأما المتشابهان في باب الاعتقاد والعمل فمحمولة على المحكمات كما يحمل قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 23 ] على قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] وهو محكم وكما يحمل أَمَرْنا مُتْرَفِيها [ الإسراء : 16 ] على لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ الأعراف : 28 ] .
--> ( 1 ) وهو مسلك المتأخرين وهو أسلم ومسلك المتقدمين أحكم .